الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

76

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

أمثال هذه الروايات التي نضرب عنها صفحاً ، وقد ألّف أحد المصريين في سنة 1948 م كتاباً اسمه ( الفرقان ) حشاه بكثير من أمثال هذه الروايات السقيمة ، المدخولة المرفوضة ، ناقلًا لها عن الكتب والمصادر عند أهل السنة ، وقد طلب الأزهر من الحكومة مصادرة هذا الكتاب بعد أن بيّن بالدليل والبحث العلمي أوجُه البطلان والفساد فيه ، فاستجابت الحكومة لهذا الطلب ، وصادرت الكتاب فرفع صاحبه دعوى يطلب فيها تعويضاً ، فحكم القضاء الإداري في مجلس الدولة برفضها . أفيقال : إن أهل السنة ينكرون قداسة القرآن ؟ أو يعتقدون نقص القرآن لرواية رواها فلان ؟ أو لكتاب ألّفه فلان ؟ فكذلك الشيعة الإمامية إنّما هي روايات في بعض كتبهم كالروايات التي في بعض كتبنا ، وفي ذلك يقول الإمام العلّامة السعيد أبو الفضل بن الحسن الطبرسي من كبار علماء الإمامية في القرن السادس الهجري في كتابه ( مجمع البيان لعلوم القرآن ) « 1 » ثم نقل كلام صاحب المجمع الذي سبق ذكره . وبعد هذا كلّه نقول : لم نر في علماء الإمامية ومشايخهم من يعتني بكتاب فصل الخطاب ، ويستند إليه ، وليس بينهم من يعظم المحدث النوري لهذا التأليف ، ولو لم يصنف هذا الكتاب لكان تقدير العلماء عن جهوده في تأليفه غيره من المآثر الرائعة كالمستدرك وكشف الأستار وغيرهما أزيد من ذلك بكثير ، ولنال من التقدير والإكبار أكثر ما حازه من العلماء وأهل الفضل ، ودفنه في

--> ( 1 ) انظر : رسالة الإسلام ، العدد الرابع من السنة الحادية عشرة : ص 382 و 383 .